السيد صدر الدين الصدر العاملي

182

المهدي ( ع )

العلّة التي أوجبت احتجاب ابني الحسن في الجملة عن شيعته وزيادة احتجاب أبي محمّد عنهم هي التي أوجبت أن تكون لمولانا المهدي غيبتان : صغرى يصل إليه وكلاؤه وسفراؤه ، بل وبعض خواصّه ، حتّى إذا ألف الشيعة غيبة الإمام وعدم الوصول بخدمته وقعت الغيبة الكبرى ، وانقطعت السفارة الخاصّة ، وعادت النيابة العامّة ، ولا سبيل لأحد إلى الوصول بخدمته رسما على النحو الذي كانت الشيعة تصل بخدمة آبائه الكرام عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام . كيف ينتفع بالإمام الغائب ؟ فوائد وجود الإمام عليه السّلام والآثار المترتّبة عليه عندنا معاشر الشيعة الإماميّة ، إمّا أن تكون مترتّبة على وجوده المقدّس من حيث كونه أحد الأحياء غاب أو حضر اختفى أو ظهر ، وإمّا أن تكون مترتّبة على تصرّفه وبسط يده . فقد عرفت سابقا أنّ مع خوفه وعدم أمنه لا يجب عليه القيام بالقسم الثاني ، وأمّا القسم الأوّل فهو مترتّب عليه لا محالة . والتشبيه الوارد في رواية جابر بن عبد اللّه الأنصاري المتقدّمة من أن الإمام الغائب كالشمس إذا سترها السحاب من ألطف أنواع التشبيه وأجمله . إنّ الشمس لها فوائد وآثار تترتّب على وجودها ، وكونها فوق الأرض وإن سترها السحاب ، ولها فوائد وآثار تترتّب على إشراقها ، وكونها غير مستورة بالسحاب وشبهه . والإمام عليه السّلام كذلك ، وعندي أنّ التشبيه وقع من الوجهين ، وتنزيل الإمام منزلة الشمس يمكن أن يكون من الجهتين . إنّ الانتفاع بالشمس واستفادة الموجودات الحيّة بل وغيرها من هذا الكوكب النهاريّ في حال ظهوره وحال استتاره بالسحاب موجود ، وكلّ موجود يأخذ حظّه منه ، غاية الأمر أنّ الانتفاع به حالة ظهوره وإشراقه أتمّ وأكمل من حال احتجابه واستتاره ، كذلك الإمام عليه أفضل الصلاة والسلام فهو في الحالين كالشمس . هذا بناء على ما نراه ونعتقده معاشر الشيعة الإمامية في حقّ الإمام عليه أفضل